السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
223
مصنفات مير داماد
الوجود وعالم الامكان إلى اللّه الواحد الحقّ ، سبحانه ، من غير إثبات تأثير ما ومدخليّة ما لغيره ، سبحانه وتعالى ، في ذرّة من ذرّات الوجود أصلا ، فإنّ تشبيههم بالمجوس والثنويّة ممّا لا يكاد يصحّ له وجه يستصحّه أولو الألباب . قلت ، أوّلا ، لا يستراب في أنّ الفريقين المتخاصمين متّفقان على أنّ كل ما على ساهرة التقرّر وفي دائرة الوجود ، فإنّه منته في سلسلة الاستناد ولو بأخرة إلى مبدأ واحد هو اللّه الأحد الحقّ ، تعاظم سلطانه . ومن ليس يعتقد ذلك فهو في طريق الشرك وفلاة الإشراك ، لا في مدينة الإخلاص ودين التوحيد . إنّما الاختلاف والاختصام في أنّ المبدأ القريب المستند إليه المعلول ابتداء لفعل : أهو قدرته وإرادته أم القدرة الوجوبيّة الربوبيّة والإرادة الحقّة الإلهيّة . فإذن ليس مناط التشبيه هنالك القول بتثنية المبدأ ، بل إنّ ملاكه أنّه كما المجوس يجعلون الإنسان معزولا مطلقا من المدخليّة في فعله خيرات أفاعيله مستندة إلى يزدان وشرورها إلى أهرمن ، فكذلك المجبّرة والكسبيّة . إلّا أنّهم يسندون الجميع من بدء الأمر إلى اللّه الواحد القهار . وثانيا ، أنّه لو كان ذلك مساغ المجوسيّة لم يكن للأشاعرة مساق إلّا إلى الوقوع فيها ، ضرورة أنّ كلّ مخلوق مستند إلى اللّه سبحانه وإلى قدرته وعلمه وإرادته بتّة . وتلك صفات أزليّة زائدة على الذات الأحديّة عندهم وليس ما وراء الذات الواجبة إلّا الجائزات الصرفة . فإذن لا محيص لهم من إثبات مبادى متعدّدة للوجود وإسناد كلّ موجود إليها جميعا . وما يتمجمج به أبو الحسن الأشعريّ : « إنّ هذه الصفات أزليّة قائمة بذاته تعالى ، لا يقال هي هو ولا غيره ولا هو ولا غيره » ، كما نقله عنه صاحب « الملل والنحل » ( ص 109 ) . ممّا لا يفوه به من يستحقّ مخاطبة العقلاء . ولقد أصاب واصل بن عطا في ما قال : « من أثبت معنى وصفة قديمة فقد أثبت إلهين » ( الملل والنحل ، ص 60 ) وفي أحاديث أصحاب العصمة من أئمّة المسلمين ، صلوات اللّه عليهم ، نصوص ناصّة على أنّ من أثبت لمبدإ الوجود صفة أزليّة وراء ذاته القيّومة فقد أشرك وثنّى واتخذ مع اللّه آلهة أخرى . ولروايات بذلك متكاثرة الطرق متواترة المعنى . وهي جميعا في معنى ما رواه الصدوق ، رضوان اللّه تعالى عليه ، في كتاب « عيون أخبار الرضا » عليه